الشيخ داود الأنطاكي

274

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وهو أشد في إدرار الدم والبواسير وأمراض المقعدة . ورابعها : عرق خلف العرقوب ينوب عن المأبض ، وعروق الرجل أولى عند غلظ المواد وكثرة السوداء . وفي الرأس نحو سبعة عشر تفصد ورباً ما خلا الوداج فطولًا أحدها : عرق الجبهة ، وهو المنتصب في الوسط يفصد للصداع وضعف الدماغ . وثانيها : عرق الهامة لنحو القراع والسعفة والشقيقة . وثالثها : الصدغ ، عرق يلتوي على مفصل الفك واليافوخ فالماق فوقه وأصغر منه ، وكلاهما لجميع أمراض العين كل جانب لما يليه ، ثم ثلاثة عروق صغار تحت قصاص الشعر يلحقها ما على الأذن إذا التصق تفصد لغالب أمراض الرأس والعين ، واثنان خلف الأذن تفصد لأوجاع مؤخر الرأس والخودة والدوار ، قالوا : وفصدهما يقطع النسل . ثم الوداج للجذام والبجة والاحتراق والأبخرة الرديئة وعرق الأرنبة ويفصد حيث يتفرق بالغمس لأمراض الأنف والكلى لكن توجب حمرة لا تزول ، وإذا الوداج اولًا في تصفية اللون ؛ لأنه يزيل البهق والنمش والباسور والطحال والكبد والربو وعروق النقرة للصداع والسدد المزمن ، وأربعة تسمى ( ( الجهارك ) ) لسائر علل الفم والّلثة ، وعرق تحت اللسان في باطن الذقن لثقله وأوجاعه وأوجاع اللوزتين والحلق ، ومثلها عرق يعرف بالضفدع تحت اللسان يفصد لأمراضه ، وعروق عند العنفقة للبخر وتغير الفم ، وعرق اللّثة لفساد فم المعدة . وفي البدن عرقان عن يمين السرة لعلل الكبد ويسارها للطحال ، فهذه جملة ما يفصد من الأوردة . وأما الشرايين فالمقصود منها واحد في الصدغ ، يفصد لنزول الماء والقروح والبثور والغشاء كالعروق الثلاثة السابقة ، وآخر خلف الأذن للدوار والصداع ، وربما سلت هذه على خطر ، وواحد بين الإبهام والسبابة على ظهر الكف رآه جالينوس في النوم لا شيء أنفع من فصده في علل الكبد والمعدة والكلى وجميع أمراض المقعدة كل في جانبه .